محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
206
معالم القربة في احكام الحسبة
القرون المحروقة ويعجن بماء الصّمغ معمولة في هيئة المحمودة الأنطاكية « 1 » الرقيقة ، والجيّد منها ما كان رقيقا كلون الغري وما كان منها يحذ اللسان حذّا شديدا فهو مغشوش بلبن البتوع وهو يبيّض لونها . فصل والشمع أيضا غشه كثير فمنه ما يغشّ بالزيت الغليظ ، ومنه ما يخلط - وقت سبكه بدقيق الباقلاء والحمص المسحوق ، ومعرفة إظهار غشّه أنه إذا وضع في ماء فإن طفا فوقه فهو خالص وإن رسب فهو مغشوش ، وخلاص المزغول بالزيت والأشنان والماء ، ومنهم من يبطنه فيجعل تحته الشّمع الأسود ، ويسمى الزنجارى « 2 » أو وسخ الشّمع ويجعل فوقه الشّمع الأبيض النّقى فيعتقد المشترى أنّه جميعه على هذه الصّفة ، وأيضا يكثر القطن إذا كان رخيصا تحته ويبيعه بسعره ، وهذا كلّه غشّ وتدليس ، فيراعى المحتسب ذلك جميعه عليهم من غير إهمال « 3 » .
--> ( 1 ) أنطاكية : بلد مشهور في ذلك الوقت نسب إلى أول من بناها وهو ( أنطيخس الملك الثالث بعد الإسكندر ) ، وكانت تتصل بالإسكندرية ، فتحها أبو عبيدة . . . لها تاريخ عظيم ( معجم البلدان ) ( 2 ) الزنجار : مادة تتولد من صفائح النحاس إذا وضعت في مكان رطب ( ابن البيطار : المفردات ج 2 ص 168 ) وهي اكسيد النحاس في الكيمياء الحديثة ( 3 ) انظر نهاية الرتبة لابن بسام الباب الأربعون والشيزرى الباب الثامن عشر